المحقق البحراني
248
الحدائق الناضرة
ويشير إلى ما ذكرناه قوله عليه السلام في بعض تلك الأخبار ( 1 ) " إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لا ينبغي له أن يسلط واحدا منهم على ماله " فإنه ظاهر في أن النهي عن تسليطهم إنما هو لخوف صرفهم المال في الفساد ، وهي الأمور الغير الجائزة . وكذا قوله عليه السلام في بعضها ( 2 ) " لا تعطوهم حتى تعرفوا منهم الرشد " إنما هو لخوف صرف المال فيما هو خلاف الرشد ، وعلى هذا فلا تعلق للحجر بما لو كان الصرف في الأمور الشرعية ، وحينئذ فالواجب بمقتضى ما قلناه على الولي أن يدفع له من المال - متى أراد التزويج لضرورة كان أم لا - ما يقوم بذلك مهرا ونفقة ونحوها . وبذلك يظهر لك ما في تفريعاتهم في المسألة ، ثم إنهم قالوا : إنه لو اضطر إلى التزويج لخدمة أو شهوة أو غيرهما من الضرورات جاز للولي تزويجه مقتصرا على ما يندفع به الحاجة كما وكيفا . وهل يشترط تعيين الزوجة ؟ فيه وجهان بل قولان : ( أحدهما ) - واختاره العلامة في كتبه والمحقق في الشرايع - العدم ، فيجوز للولي أن يأذن له في التزويج وإن لم يعين له الزوجة ، لأنه مقيد بمراعاة المصلحة ، فلو تجاوزها فسد ، وعلى هذا فيصح الإذن المطلق ، وينكح من شاء بمهر المثل أو أقل ، فلو نكح والحال هذه شريفة تستغرق مهر مثلها ما له أو معظمه لم يصح لأنه على خلاف المصلحة و ( ثانيهما ) أنه لا بد من تعيين الزوجة بخصوصها أو حصرها في قوم أو قبيلة أو تعيين المهر ، لأن المقتضي للحجر عليه هو حفظ ماله وصيانته عن الاتلاف ، فلو جوزنا إطلاق الإذن ، لم يؤمن أن ينكح من يستغرق مهر مثلها ماله ، ولا يكفي
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ج 2 ص 496 ح 2 . ( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 220 ح 23 ، الوسائل ج 13 ص 434 ح 10 .